ابن خلكان
208
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ما إلى ذلك سبيل ، فاستسلمت في أيديهما ، ثم صرت إلى يوسف بن عمر وهو في الإيوان الأحمر ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ورمى إلي كتابا فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر ؛ أما بعد ، فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد الراوية من يأتيك به من غير ترويع « 1 » ، وادفع له خمسمائة دينار وجملا مهريّا يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق » . فأخذت الدنانير ، ونظرت فإذا جمل مرحول ، فركبته وسرت حتى وافيت دمشق في اثنتي عشرة ليلة ، فنزلت على باب هشام واستأذنت فأذن لي ، فدخلت عليه في دار قوراء مفروشة بالرخام وبين كل رخامتين قضيب ذهب وهشام جالس على طنفسة حمراء وعليه ثياب حمر من الخز وقد تضمّخ بالمسك والعنبر ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام واستدناني فدنوت حتى قبّلت رجله ، فإذا جاريتان لم أر مثلهما قط في أذن كل جارية حلقتان فيهما لؤلؤتان تتّقدان ، فقال : كيف أنت يا حماد ؟ وكيف حالك ؟ فقلت : بخير يا أمير المؤمنين ، فقال : أتدري فيم بعثت إليك ؟ قلت : لا ، قال : بعثت بسبب بيت خطر ببالي لا أعرف قائله ، قلت : وما هو ؟ قال : ودعوا بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق فقلت : يقوله عديّ بن زيد العباديّ في قصيدة ، قال : أنشدنيها ، فأنشدته : بكر العاذلون في وضح الصب * ح يقولون لي أما تستفيق ويلومون فيك يا ابنة عبد الل * ه والقلب عندكم موهوق لست أدري إذ أكثروا العذل فيها * أعدوّ يلومني ، أم صديق « 2 » قال حماد : فانتهيت فيها إلى قوله : ودعوا بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق
--> ( 1 ) الدرة : بغير تروّع . ( 2 ) وردت القصيدة في ر دون حذف .